الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

نفحات الولاية

إلى أمر معين رغم ما ذهب إليه بعض العلماء والشرّاح من ترادف العبارات وأنّها شبيهة لبعضها البعض الآخر . فقد أشارت العبارة الأولى إلى حقيقة مؤادها أنّ الاسرار الإلهية مودعة لديهم . وبالبداهة أن يلم بجميع الأسرار من ينهض بمسؤولية زعامة الدين ؛ حيث لا ينتظم أمرهم في هداية الناس وتدبير شؤون حياتهم دون الانطواء على ذلك العلم ، ولا سيما أنّ زعامتهم لا تختص بزمان دون آخر بل تتعلق بجميع البشرية على مدى العصور والدهور ( وقد ذكرنا في مبحث علم غيب الأنبياء والأوصياء المعصومين أنّ أحدى مقومات زعامتهم تستند إلى علمهم بالغيب وإلّا لانطوت زعامتهم على العيب والنقص ) . ثم أشار في العبارة الثانية إلى أنّهم ملجأ أمر الله . والسؤال الذي يبرز هنا هل يقتصر هذا الأمر على الأوامر التشريعية أم يشمل الأوامر التكوينية أيضا ؟ يبدو من ظاهر العبارات السابقة واللاحقة أن الأوامر تقتصر على التشريعية منها حيث يجب على الامّة أن ترجع إلى أئمة العصمة في تلقي أوامرهم وامتثال تعاليهم . أمّا العبارة الثالثة فقد اعتبرتهم عليه السلام عيبة علوم الله سبحانه ، ولا يقتصر ذلك على الأسرار والأوامر ، بل يشمل جميع العلوم اللازمة لهداية الناس أو ذات الصلة بهذه الهداية فهي مودعة لديهم مخزونة عندهم . وفي العبارة الرابعة يتضح أنّهم المرجع في الأحكام الإلهية التي يجب على الامّة الرجوع إليهم في الاختلافات على المستوى الفكري أو القضائي ليزيلوا عنهم الفرقة والاختلاف ويهدوهم سواء الصراط . وإذا اعتبرنا « موئل حكمه » على وزن إرم جمع حكمة فانّ فارق هذه العبارة مع العبارات السابقة سيتضح تماماً ، لأنّ الكلام هنا سيكون في فلسفة وحكمة الأحكام الإلهية التي تؤلف جزءاً من علوم الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام . أمّا قوله عليه السلام « وكهوف كتبه » فيكشف اللثام عن هذه الحقيقة وهى أنّ مضامين جميع الكتب السماوية موجودة عندهم . وهذا يشبه إلى حدِّ بعيد ما قاله علي عليه السلام : « أمّا والله لو ثنيت